عبد الرحمن العليمي الحنبلي
48
الدرّ المنضد في ذكر أصحاب الإمام أحمد ( رض )
وقيل لبشر بن الحارث يوم ضرب : أحمد يا أبا نصر لو أنك خرجت فقلت : إنّى على قول أحمد بن حنبل ، فقال : لا أقوى عليه ، تريدون منى مقام الأنبياء ؟ ! ليس هذا عندي ، حفظ اللّه أحمد بن حنبل من بين يديه ومن خلفه . وأمّا قوّة فهمه وغزارة علمه فلا تكاد توصف ، فإنه كان تاركا لما يلهيه عن العلم ، ولم يتزوج إلا بعد الأربعين ، وكان يقول : أنا أطلب العلم إلى أن أدخل القبر ، وكان يحفظ من الكتب اثنى عشر حملا وعدلا عن ظهر قلبه / . قال قتيبة : لولا الثّورى لمات الورع ، ولولا أحمد بن حنبل لأحدثوا في الدّين . قيل لقتيبة : تضمّ أحمد بن حنبل إلى أحد التابعين ؟ فقال : إلى كبار التابعين . وعن عبد الرحمن بن مهدىّ أنّه قال فيه وهو صغير : كاد هذا الغلام أن يكون إماما في بطن أمّه . وكان الإمام أحمد رضى اللّه عنه كثيرا يقول في دبر صلاته : اللّهم كما صنت وجهي عن السّجود لغيرك ، فصن وجهي عن المسألة لغيرك . وكان من أحيا النّاس وأكرمهم نفسا ، وأحسنهم عشرة وأدبا ، وكراماته ظاهرة ، وإجابة دعائه مشهورة . وأمّا هيبته : فلم ير أهيب منه ، وكان رحمه اللّه ورضى عنه شيخا أسمر شديد السّمرة طوالا ، وخضّب رأسه ولحيته بالحنّاء وهو ابن ثلاث وستين سنة ، وكان حسن الوجه ، في لحيته شعرات سود ، وثيابه كانت غلاظا إلّا أنّها بيض : ولم يكن يخوض في شئ مما يخوض فيه الناس من أمر الدّنيا ، فإذا ذكر العلم تكلّم ، وحجّ خمس حجّات : ثلاث حجج ماشيا ، واثنتين راكبا ، وأنفق في بعض / حجّاته عشرين درهما ، رحمه اللّه ونفعنا به . ذكر مصنفاته : صنّف « المسند » وهو ثلاثون ألف حديث ، وكان ابتداؤه فيه سنة ثمانين ومائة . وقال : « قد جمعته وأتقنته في أكثر من سبعمائة ألف وخمسين ألفا ،